الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
279
تبصرة الفقهاء
[ تتمة في القروح والجروح ] يبقى الكلام في ذلك في أمور : منها : ما لو تضرر باستعمال الماء في غير محل القروح من الأعضاء المتّصلة بها مع التمكن من استعماله في الأعضاء المتباعدة . ومنها : ما لو عمّت الجبيرة كل العضو أو غالب الأعضاء . ومنها : ما لو لم يكن التضرر بالماء من القروح والجروح والكسر كالرمد ووجع المفاصل ونحوها ، فهل يجري في ذلك كله حكم الجبيرة أو ينتقل الحكم إلى التيمّم ؟ إشكال ، والظاهر الرجوع إلى الأصل في كل ما يقع الشكّ في اندراجه في الأخبار ، فنقول : الذي يقتضيه الأصل في ذلك هو الرجوع إلى التيمّم عند تعذّر استعمال الماء في تمام الأعضاء ، فالعجز عن استعماله في البعض كالعجز عن استعماله في الكلّ بلا تفاوت ؛ إذ الأجزاء إنما تكون مطلوبة تبعا للكل ، ومع سقوط الطلب المتعلق بالكل لا يبقى طلب بالأبعاض . ألا ترى أنه لو قصر « 1 » الماء عن شيء لم يجب عليه الإتيان بالباقي وإن كان ذلك يسيرا جدا قولا واحدا ، فكذا الحال إذا كان في بعض الأعضاء مرض يمنعه عن الاستعمال فيه إلا أنه قد دلّ أخبار الجبائر في المواضع الثلاثة لقيام عمل الجبيرة مقام غسل الكل ظاهرا « 2 » ، فحينئذ لا تأمّل في تقديم ذلك على التيمّم لكونه طهارة مائية محرّمة بالإجماع . ومن البيّن تقديمها على الترابية ، فيبقى غيرها مندرجة تحت الأصل إلا أن يدّعى ظهور تسرية الحكم إلى الجميع من تلك الأخبار ، وهو محل منع ، ففي نحو الرمد لا تأمّل في الانتقال إلى التيمّم .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « قطر » . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) و ( د ) : « ظاهرا » .